السيد علي الحسيني الميلاني

74

تحقيق الأصول

حلّ المشكل ثم إنّ الأستاذ ذكر في حلّ الإشكال : أنه إنما يلزم الدور لو كان الوجود الواحد موقوفاً وموقوفاً عليه ، أمّا مع تعدّدهما ، بأنْ يكون الموقوف - في مرحلة التصوّر - شخصاً من الطبيعة ، والموقوف عليه شخصاً آخر منها فلا . . . وفي مرحلة اللّحاظ والتصوّر ، فإنّ الآمر يتصوَّر أمره الذي هو فعل من أفعاله الإختياريّة ، فالأمر الصّادر مسبوق بالتصوّر ، ولمّا كان من الأمور ذات التعلُّق ، فإنّه يتصوّر متعلَّقه معه ، والمفروض أن متعلَّق المتعلَّق نفس هذا الأمر ، فلابدَّ من تصوّره أيضاً ، فالشيء الواحد - وهو الأمر - قد تُصوُّر مرّتين ، لكن في رتبتين ، رتبة المتعلَّق ورتبة متعلَّق المتعلَّق ، فكان الموقوف عليه شخص صورة الأمر ، والموقوف شخص آخر من صورة الأمر . . . فحصل التغاير ، إذ قد حصل للأمر بالصّلاة وجودان تصوّريان ، وجود تصوّري مقوّم للمتعلّق ، ووجود تصوّري محقّق لنفس الفعل الذي هو الأمر في ظرف إصدار الأمر ، لأنّه يتصوّر الأمر الذي يريد إصداره ، فهو يتصوّر الصّلاة بكلّ حدودها وقيودها مع قصد الأمر بها ، ثم عندما يريد إصدار الأمر وإيجاد هذا الفعل - أي الأمر ، فإنه من أفعال المولى كما تقدّم - يتصوّر الصّلاة بحدودها - ومنها الأمر - فيتصوّر الأمر مرّتين ، ولا محذور فيه ، ولا دور . قال : وبما ذكرنا يندفع اشكال اجتماع اللّحاظين - الآلي والإستقلالي - في الشيء الواحد ، من جهة أن « الأمر » بالشيء ملحوظ باللّحاظ الآلي ، فالأمر في قوله « صلّ » إنّما يُلحظ باللّحاظ الآلي ، لأن المقصود هو البعث نحو الصّلاة ، لكنَّ المتعلَّق يلحظ دائماً باللّحاظ الإستقلالي ، والمفروض تقيّد الصّلاة بقصد الأمر ، فاجتمع اللّحاظان في الأمر ، من جهة كونه متعلِّقاً